
هل "النجاح" نعمة يمنُّ بها الله سبحانه وتعالى على بعض عباده، ويحرم منها البعض الآخر؟ أم أن هناك "منهجاً" معيناً ووسائل يمكن اتباعها والسير على هداها حتى نتمكن في النهاية من تحقيق كل ما نحلم به؟ هذا ما يحاول الكاتب الشاب "مصطفى فتحي" الإجابة عليه من خلال كتابه الأول "ما تيجي ننجح". وهو كتاب يشدك منذ لحظة وقوع عينيك على العنوان، والغلاف المثير الذي تشعر أنه يتفجر بالحيوية والتحدي، حتى الصفحات الصغيرة ذات اللون المائل للصفرة التي تمنحك شعوراً بالأمان. ومن منا لا يريد النجاح؟.. ومن منا لا يبحث ليل نهار عن الطرق المؤدية إليه حتى لو كانت شاقة وطويلة؟
فإذا استسلمت لغواية العنوان، وفتحت عقلك أمام أفكار الكاتب وغرقت بين الرؤى والحالات، سوف تكتشف أن ما يلزمك لكي تظفر بهذا النجاح الموعود، ليس مركز والدك المهم، ولا رصيدك في البنك، ولا وسامتك الفائقة.. وإنما... قرارك الذاتي والشخصي بأن تفعلها.. وتنجح. فللإيحاء والعوامل النفسية دور كبير في قدرتنا على رؤية حقائق الأشياء، ومن ثم التعامل معها بما يجعلها تصب في صالحنا في النهاية. وعندما تبدأ المباراة وأنت واثق من الفشل، فقد هُزمت بالفعل قبل أن تخطو خطوة واحدة!!
وعندما تفكر في العقبات التي تنتظرك وليس المنافع التي ستعود عليك من وراء الجرأة والمغامرة، تصبح كمن يرفض شراء سلسلة من الذهب الخالص بثمن بخس؛ لأنه يخشى أن تكون ثقيلة ولا يتمكن من حملها!!! ولا يوجد شيء صعب وشيء سهل، لكن يوجد شيء يدخل في نطاق قدراتنا ويمكننا أن نتواصل معه ونفكّ شفرته، وشيء لم يخلق لنا، وأحرى بنا ألا نضيع الوقت في محاولة ليّ ذراعه وإجباره على أن ينصاع لنا؛ لأن النتيجة في النهاية معروفة. ولا يوجد شيء يمكن أن يسمى نهاية الدنيا ونهاية المحاولة، ولا يجب أن نستسهل ونصف أنفسنا بالفشل من أجل عدم توفيق عابر صادفنا في الحياة، لأننا إذا كنا قد فشلنا اليوم فسوف ننجح غداً لو واصلنا المسير.
"فإذا صادفت عدم توفيق في حياتك، فلا تتسرع وتصنف نفسك تلقائياً في خانة الفاشلين، فالعبارات التي تستخدمها في حياتك قد تتحول لحقيقة، وإلحاحك على التمسح بأعتاب الفشل، سوف يؤدي بك في النهاية لأن تصبح بالفعل من دراويشه ومدمنيه"!!
ولا بد أن نخرج على كل العبارات السلبية التي حشونا بها عقولنا وقلوبنا طوال عقود طويلة، أو حشانا بها المحيطون بنا، ولا بد أن نتعلم أبجدية التفاؤل والإيجابية والطموح؛ لأننا من سنجني في النهاية ثمار ما زرعناه بأنفسنا وسقيناه بالعرق والدموع سواء كان لنا أو علينا!
"افهم يا أخي.. أنت تحتاج لنظرة جديدة لنفسك؛ لأن نظرتك السلبية لشخصيتك ستتسبب بالتأكيد في فشلك في الحياة، وعلى العكس تماماً ستجد أن نظرتك الإيجابية لذاتك تدفعك دوماً للنجاح".. هيا وبهـذه النظرة سوف تكتشف أعماقك عن قرب، وتتعلم الدرس القيم الذي آمن به كل العظماء والناجحون: "لا يوجد أحد عاطل عن الموهبة، أو لا يملك شيئاً يمكن أن يتميز به، ويبهر به من حوله، لكن يوجد فقط إنسان لا يعرف ما هو بارع فيه بالفعل؛ لأنه لم يكلف خاطره ويحاول أن يعرف أي شيء عن نفسه من قبل!"
ويستمر "مصطفى فتحي" في استكشاف أسرار النجاح وطرق التشجيع الذاتي التي بيدها أن تقودنا لسعادة مطلقة نابعة من تحقيق ذواتنا ووصولها لنوع من الرضا عن نفسها وعن الحياة والعالم واقتناعها بما وصلت إليه. وهو من حين لآخر يضرب لنا مثلاً من الحياة، سواء حياته الشخصية أو حياة أصدقائه أو سير العظماء والمشاهير. فقط ليؤكد أن ما يقوله ليس فلسفة فارغة من المعنى ولكنها واقع حياة وطريق سلكه الكثيرون ولم يخذلهم أبداً. ويتعامل الكتاب أيضاً بذكاء مع حالات شهيرة من اليأس والانكفاء على الذات، فيقدم لهؤلاء بعض النصائح العملية؛ لكي يتخلصوا مما يعانون منهم، وهو يرسم لهم الطريق بوضوح ويدلهم على أقرب الطرق لكي يتواصلوا مع رسالتهم الحقيقية في الحياة.
والجميل أن "مصطفى فتحي" شاب مثلي ومثلك ما يزال في مقتبل العمر، لذا هو لا يدعي أنه شيخ طريقة ولا منظّر العصر الجديد، هو فقط يفكر معنا بصوت عالٍ، وينطق بكل عفوية ما يرد على خاطره من أفكار ورؤى، مما يدفعك للشعور أنه صديق حميم لا يتعالى عليك بقدر ما يحاول نقل تجربته ومد يد العون الحقيقي إليك.
بل أكثر من هذا، فالكتاب يقدم لنا نماذج شبابية من لحم ودم، ناجحة ومرموقة، استطاعت على الرغم من صغر سنها، وصعوبة الظروف الاقتصادية والاجتماعية وكل الشعارات المحفوظة عن سيطرة الكبار على المراكز القيادية، وحجبهم لمن سواهم، أن تحقق ذاتها وتصل لأماكن لم يصل إليها من هم في مثل سنهم من قبل!
ومن عالم الصحافة إلى عالم الفن والرسوم المتحركة مروراً بتكنولوجيا المعلومات والتنمية البشرية، من الشرق والغرب، المغمورون والمشاهير والنجوم الذين حُفرت أسماؤهم في قلوبنا للأبد!! حكايات وحكايات، تحتشد لتؤكد المعنى الكبير الذي يحاول الكتاب أن يقنعك به منذ أول صفحة وحتى آخر صفحة: "أنت أيضا تستطيع أن تنجح.. أنت أيضاً تستطيع أن تحقق ما تحلم به، فقط آمن بنفسك، حارب يأسك وظروفك، اعتمد على الله سبحانه وتعالى، وخُضِ الطريق الصعب ولا تخشَ النتائج".
ويختتم "مصطفى فتحي" سبحه الطويل بحوار أجراه مع "عمرو دياب" تحدثا خلاله عن النجاح وكفاح "عمرو" وكيفية وصوله إلى ما وصل إليه. ليربط الكاتب بذكاء بين الماضي والحاضر، وجيل الشباب في مقتبل العمر وجيل الكبار والمتميزين. فإذا كنت تريد دليلاً عملياً للنجاح.. أو إذا كنت قد مللت السعي في رحاب الدنيا وبتَّ تؤمن أن لا منفعة تحت الشمس.. إذا كنت تبحث عن مهدئ لآلامك ومسكّن لمشاكلك.. إذا كنت في مفترق طريق وتريد حكماً ليرشدك أي الطرق تختار... إذا كنت واحداً من هؤلاء.. فلا بد أن تقرأ هذا الكتاب.
| الكتاب | ما تيجي ننجح |
| المؤلف | "مصطفى فتحي" |
| دار النشر | دار أجيال |
| عدد الصفحات | 71 |
| السعر | 7 جنيهات |

